شكا رئيس الوزراء من عدم نجاح معدلات النمو العالية نسبيا للاقتصاد الوطني في زيادة فرص العمل للأردنيين، مشيرا الى ان الاستثمارات الضخمة التي دخلت السوق الاردني لم تسهم كما كان مأمولا في تخفيض معدلات البطالة جاء ذلك في كلمة الافتتاح للحلقة النقاشية الوطنية التي نظمتها وزارة العمل مع منظمة العمل الدوليه حول “سياسة تشغيل اردنيه” وقد سبق وان تكررت الشكوى من قبل المسؤولين حول عدم بروز نتائج معدلات النمو الاقتصادي على الأوضاع المعيشية للمواطنين، فلم تنعكس هذه النسب من النمو على الواقع الاقتصادي والاجتماعي للفئات الشعبية، هذه التساؤلات مشروعه من حيث المبدأ ولكن لا بد من الانتباه الى ما يلي: الاستثمارات الضخمة التي دخلت السوق الأردني تقسم إلى قسمين
القسم الأول: استثمارات استهدفت مؤسسات القطاع العام نتيجة سياسة الخصخصة التي تنفذها الحكومة وهي عبارةعن استبدال راسمال وطني براسمال أجنبي، دون توليد دخل جديد وغالبا ما يتم تخفيض عدد العاملين في هذه المؤسسات وليس زيادتها، وبالتالي هذا النوع من الاستثمار لا يسهم في تخفيض البطاله بل يسهم بزيادتها في معظم الأحيان، كما يشكل ضغطا على الضمان الاجتماعي بسبب الفصل الجماعي الذي تمارسه الشركات المستثمرة ضد العاملين في هذه المؤسسات، وتحويلهم الى التقاعد المبكر، ومن الطبيعي ان لا يسهم هذا النوع من الاستثمار بأي حال من الأحوال في تحسين الاوضاع المعيشيه للمواطنين، بل على العكس يزيدها سوءا.
القسم الثاني: هذا النوع من الاستثمار الذي دخل السوق المحلي، معظمه استهدف قطاع العقارات وبناء المجمعات والأبراج والمتاجرة بالأراضي، وكما هو معروف ان معظم العاملين في قطاع المقاولات من العماله الوافدة باستثناء المهندسين وبعض الفنيين والإداريين، وقد لا يسهم هذا القطاع الا بالحدود الدنيا في تخفيض البطالة ، بالاضافةالىذلك فقد احدث هذا النوع من الاستثمار ضغوطات اجتماعية وصعوبات مادية للمواطنين بسبب ارتفاع اسعار الاراضي والشقق السكنيه، وبذلك أسهم هذا النشاط الاستثماري في هذا القطاع برفع تكلفة السكن وزيادة الاعباء المعيشية على المواطنين، اذا لم يسهم في معالجة البطالة بشكل ملموس او تحسين الأوضاع المعيشية. اماالجزء الاخر من الاستثمار فقد استهدف سوق الاسهم والبورصات، وكماهومعروف انه لا يوجد اثار اجتماعية ايجابية لهذا الاستثمار .
نفترض ان الفريق الاقتصادي في الحكومة له تصورات معينة لمعالجة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المجتمع الأردني، وله قراءاته حول معدلات النمو الاقتصادي والنتائج المرجوة من هذا النمو سواء على صعيد معالجة مشكلة البطالة اونتائج هذا النمو على الأوضاع المعيشية للمواطنين بلاضافة الى الاثار والنتائج الكلية للاستثمار علىالوضع الاقتصادي عامة، ومن واجب الفريق الاقتصادي ان يقدم هذه التصورات للحكومة لاستخلاص النتائج المترتبة على هذه السياسات وان لا يفاجأ المواطن بمفاجأة الرئيس حول نتائج النمو الاقتصادي على المجتمع الأردني، وهنا لا بد من التأكيد على نقطتين الأولى ان نسبة التضخم الذي تشهده البلاد تفوق معدلات النمو الاقتصادي، وبذلك يفقد هذا النمو أثاره الاجتماعية، أما النقطة الثانية ان الاستثمارات التي تستهدف القطاعات الإنتاجية وخاصة في المجال الصناعي هي التي تسهم في معالجة البطالة، بالإضافة إلى ضرورة إنشاء معاهد صناعية متطورة لتخريج عماله فنية ماهرة تتناسب مع احتياجات السوق المحلي لمعالجة مشكلة البطالة، والحد من الطلب على استقدام عمالة اجنبية.