شير التقارير الرسمية الى انخفاض رصيد الدين العام 105 ملايين دينار خلال الشهور الخمسة الأولى من العام الحالي, وفقا لنشرة ايار الصادرة عن وزارة المالية قياسا لنهاية عام ,2006 وبذلك تسجل الوزارة “انجازا” بتخفيض الدين العام. يعتبر ملف المديونية من اخطر ملفات الازمة الاقتصادية التي شهدتها البلاد في نهاية الثمانينات, يمكن القول ان ابرز المشاكل التي يعاني منها الاقتصاد الاردني والمواطن على حد سواء يعود للتكاليف الباهظة للمديونية, فقد بلغت كلفة الدين العام على المجتمع الاردني خلال الثمانية عشر عاما الماضية 7658.7 مليون دينار اي اكثر من قيمة الدين نفسه, حيث يشير التقرير السنوي للبنك المركزي لعام 1993 ان المديونية الخارجية لعام 1989 بلغت 5409.4 مليون دينار والداخلية 995 مليون دينار, وبذلك تكون الخزينة انفقت اكثر من قيمة الدين العام بـ 1254 مليون دينار خدمات مديونية (فوائد + اقساط), اما النتائج فهي كارثية, بعد مرور ثمانية عشر عاما وانفاق اكثر من سبع مليارات ونصف المليار دينار فوائد واقساطا, فان حجم الدين اعلى مما كان عليه عام ,1989 حيث بلغ الدين في نهاية 2006 (7752.5) مليون دينار, وبعد كل هذا العناء تتحدث التقارير الرسمية عن انجاز تخفيض الدين العام, اي تخفيض بعد هذه المسيرة الطويلة والشاقة والمؤلمة التي كانت سببا رئيسيا لمعاناة الغالبية العظمى من ابناء الشعب الاردني, المليارات السبعة ونصف التي انفقت خدمات للمديونية جاءت على حساب افقار المواطنين, بعد اصدار سلسلة من القوانين التي ادت الى زيادة العبء الضريبي وانفلات الاسعار بعد تحريرها ورفع الرقابة عنها وارتفاع معدلات التضخم بشكل عام بمستويات عالية جدا, والغاء الدعم عن السلع الاساسية وتخفيض مساهمة الدولة في الخدمات العامة خاصة في الجوانب الصحية والتعليمية.