كيسنجر يتنبأ بهزيمة الجيش الأمريكي

هنري كيسنجر يتوقع هزيمة نكراء للجيش الأمريكي في العراق, مشابهة للهزيمة التي مني بها الجيش الأمريكي في فيتنام, كيسنجر مهندس السياسة الأمريكية في الحقبة الفيتنامية, والأكثر تطرفا في الإدارة الأمريكية, ومن أهم الشخصيات الأمريكية التي دفعت الوطن العربي الى الحالة المتردية التي يعيشها الآن.

كيسنجر يصف الوضع في العراق بالأكثر تعقيدا من فيتنام, لوجود قيادة سياسية فيتنامية كانت تشرف على العمليات العسكرية, وهنا يشير لمراوغة الإدارة الأمريكية في مفاوضاتها المرثونية مع الثوار الفيتناميين، في محاولة لانتزاع مكاسب سياسية, وتحقيق انسحاب يحفظ لها ماء الوجه, إلا ان ذلك لم يجنب الجيش الأمريكي هزيمة ساحقة, خرج الجيش الأمريكي مذعورا غير قادر على حماية »حلفائه« في سايغون عاصمة فيتنام الجنوبية قبل تحريرها, التي كانت مقرا للقوات الأمريكية, ترك الجيش الأمريكي »حلفاءه« ليواجهوا مصيرهم من قبل الشعب الفيتنامي الذي أطاح بهم كما أطاح بأكبر قوة عسكرية إمبريالية متغطرسة في العالم.

الإدارة الأمريكية تمر حاليا في اخطر أزمة بعد حرب فيتنام, فالقوات الأمريكية غارقة في مستنقع الحرب العراقية التي لن تخرج منها الا بهزيمة نكراء كما خرجت من فيتنام, كافة الجرائم التي اقترفها وما زال يقترفها الجيش الأمريكي بحق الشعب العراقي, لن تنقذ الإدارة الأمريكية من النتيجة المحتومة, ولن تجلب الا الخزي والعار للأمريكيين لقد فتحت أمريكا على نفسها بوابة جهنم في احتلالها لدولة عربية مستقلة ذات سيادة عضو في الأمم المتحدة, مزقت العراق وأشعلت الفتنة المذهبية والطائفية التي سقط ضحيتها مئات الآلاف من أبناء الشعب العراقي.

وفي هذا المجال لا بد من التمييز بين المقاومة العراقية الباسلة التي توجه ضرباتها للقوات الأمريكية والتي ألحقت بها الهزيمة, وأصبح موضوع الانسحاب »الهروب« من العراق مسألة وقت بعد إجراء ترتيبات لحماية المصالح الأمريكية بعد مغادرتها, نعم لا بد من التمييز بين المقاومة والإرهاب الأعمى الذي يذهب ضحيته الأبرياء من الشعب العراقي, فالإرهاب صناعة أمريكية استخدم في اكثر من موقع في العالم لتبرير التدخل الأمريكي, واستخدم في العراق باسم الفوضى البناءة لتمزيق الدولة العراقية وتدميرها.

لقد نجحت المقاومة العراقية الباسلة من توجيه ضربات موجعة للاحتلال الأمريكي, جعلته يفقد توازنه ويفكر جديا بالرحيل, لكن بوش وإدارته في البيت الأبيض يحاولون إخفاء هذه الحقيقة والادعاء ان لديهم القدرة على تجاوزها كما سبق وادعت هذه الإدارة انها احتلت العراق لنشر الديمقراطية, او للبحث عن أسلحة الدمار الشامل, او الادعاء ان العراق يشكل خطرا على الأمن القومي الأمريكي, سقطت كل هذه الادعاءات وظهرت الحقيقة الساطعة, التي تؤكد ان دخول القوات الأمريكية للعراق جاء ضمن مخطط للإدارة الأمريكية والطغمة المالية في السيطرة على منابع النفط شريان الصناعة في اوروبا واليابان والصين اهم المراكز الاقتصادية في العالم التي تنافس الاحتكارات الأمريكية, للامساك بورقة رابحة تستخدمها للسيطرة على اقتصاديات العالم, بالإضافة إلى أهداف عدوانية إقليمية لها علاقة بالصراع العربي الإسرائيلي وبحرمان الوطن من بناء قدرات اقتصادية وعسكرية تمكنه من دخول القرن الحادي والعشرين في ظل العولمة الرأسمالية بقدرات سياسية اقتصادية تتناسب مع المرحلة الجديدة.

كان على القمة العربية ان تأخذ بعين الاعتبار المستجدات في الوضع الدولي والإقليمي والأزمة الحادة التي تمر بها الإدارة الأمريكية لتحسين شروط مطالبها, بوضع استراتيجية عربية تضمن الحفاظ على وحدة العراق ومغادرة قوات الاحتلال الأمريكي الأراضي العراقية والتأكيد على ما ورد في خطاب الملك عبدالله بعدم شرعية الاحتلال الأمريكي للعراق, الأمر الذي يتطلب الاعتراف بشرعية المقاومة العراقية ومساندتها لتصفية الاحتلال, وممارسة ضغوط على الأمريكيين لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي عن الأراضي العربية عامة والفلسطينية على وجه الخصوص وفك الحصار عن الشعب الفلسطيني, وتمكينه من تقرير مصيره وإقامة دولته.