قرار الحكومة بالاقتراض من الضمان الاجتماعي 100 مليون دينار لبناء مبان للسفارات ومنازل للسفراء في الخارج, احدث ردود فعل متباينة لما لهذا الموضوع من حساسية شديدة لارتباطه بمستقبل العمال ومستقبل اسرهم واطفالهم, فعلى الرغم من دفاع البعض عن التوجه الحكومي, الا انه يبقى قرارا يحمل مخاطر كبيرة, يستحق التوقف عنده, لمعرفة اثاره على المدى البعيد, سواء على حجم المديونية, او على الضمان الاجتماعي, خاصة ان الاقتصاد الاردني لم يتعاف بعد من الازمات الاقتصادية الحادة التي انفجرت في عام 1989 على اثر اغراق البلاد بالمديونية, على الرغم من الثمن الباهظ الذي يدفعه العمال والفئات الشعبية وذوي الدخل المحدود عامة, من ضرائب غير مباشرة لتسديد خدمات المديونية, ما يقتطع من دخل هذه الفئات لضريبة المبيعات يقتطع من قوت عيشهم, وليس من فائض ايراداتهم.
التوجه الحكومي هذا يحمل ضررا مزدوجا الاول مرتبط بشكل ومضمون الانفاق الحكومي, والثاني بمصادر التمويل, وفي هذه المرة اموال العمال, الاقتراض من اموال العمال لبناء مساكن للسفراء ومبان للسفارات, هذا نموذج من النفقات الرأسمالية التي وردت في موازنة ,2007 طالبنا في حينه مع العديد من المهتمين وبعض النواب بضرورة تقليص هذه النفقات التي قفزت الى 1014 مليون دينار, بزيادة قدرها 171 مليون دينار مقارنة مع موازنة 2005 التي كانت هي ايضا موضع خلاف لارتفاع النفقات الرأسمالية ومن بين المعترضين عليها كان نائب رئيس الوزراء وزير المالية زياد فريز.
يأتي الاعتراض على زيادة النفقات الرأسمالية كونها لم تعد تسهم في استثمارات محلية, وتولد دخلا للخزينة وتسهم في حل مشكلة البطالة والفقر وتحقق نموا اقتصاديا, جزء هام من النفقات الرأسمالية يذهب للنفقات الجارية, والجزء الاخر للمباني والسيارات والاثاث والاجهزة, قد يكون بعضها ضروريا, والاخر ليس ضروريا تنفيذه عن طريق الاقتراض, كما هو مطروح حاليا في موضوع مباني السفارات, وبالمناسبة لا يتوفر ايرادات في الموازنة سوى 60 مليون دينار لتغطية النفقات الرأسمالية, اما الباقي فهو العجز المعلن في الموازنة والبالغ 954 مليون دينار, سيتم تغطيته عن طريق المساعدات والقروض, وهنا يجب حصر هذه النفقات بما هو متوفر من المساعدات وعدم الاقتراض, والسبب في ذلك ان الدين العام اصبح يشكل عبئا ثقيلا على الخزينة 81.6% من الناتج المحلي الاجمالي, وهو ضمن المستويات المرتفعة جدا, والحكومة تعلن عن توجهها لتخفيض المديونية, لكن ممارساتها تسير بعكس هذا الاتجاه, وقد ارتفع رصيد الدين الداخلي في تشرين الاول 2006 الى 490 مليون دينار عن مستواه في نهاية عام ,2005 والدين العام الخارجي 106.7 مليون دينار نفس الفترة وذلك حسب تقرير البنك المركزي.
اما اموال الضمان فهي ملك للعمال, وملك لابناء الوطن, فلم يعد العمال وحدهم مشتركي الضمان, فقد انضم اليهم العاملون الجدد في مختلف قطاعات الدولة ايضا, وهذه الاموال امانة في اعناق المسؤولين اداريا وماليا, واي خلل تتعرض له هذه الاموال ستكون نتيجته وخيمة ليس على طبقة او شريحة فقط, بل على المجتمع باسره, ولذلك يجب اصدار قانون يضمن زيادة عدد ممثلي اصحاب هذه الاموال في مجلس الادارة, وربط الموافقات النهائية لاي مشروع استثماري كبير بموافقة مجلس الادارة, على ان يتمتع مجلس ادارة الضمان بحصانة تؤهله برفض اي قرض او مشروع لا تتوفر فيه شروط الوفاء او الجدوى الاقتصادية, بغض النظر عن الجهة المقترضة او صاحبة المشروع.