التيار الوطني الديمقراطي

مع اقتراب صدور قانون جديد للاحزاب السياسية واقتراب موعد الانتخابات النيابية, وبمبادرة من الاحزاب, الشيوعي والبعث التقدمي وحشد وبمشاركة شخصيات وطنية واجتماعية مستقلة تم تشكيل التيار الوطني الديمقراطي, كمركز جذب واستقطاب للقوى اليسارية والقومية الديمقراطية, للاسهام في بناء وتطوير الحياة السياسية, وزيادة فعالية وتأثير هذا الاتجاه في مختلف الميادين السياسية والنقابية والاجتماعية, وعلى اهمية هذه الخطوة الا ان مشاركة اوسع من قبل الاحزاب اليسارية والقومية وبشكل خاص حزب الوحدة الشعبية وحزب البعث العربي الاشتراكي ستعطي هذا التيار قوة دفع وثأثير بالغين, تسهم في احداث توازنات سياسية واجتماعية في الوسط السياسي والثقافي وتحدث تأثيرا مباشرا في اجتذاب الغالبية الصامتة نحو المساهمة في الحياة السياسية بفعالية, وسيعيد لهذا الاتجاه دورة في التأثير على الاحداث بشكل مباشر, سواء في الانتخابات النيابية والبلدية او في مؤسسات المجتمع المدني عامة, ومع ذلك مازالت الفرصة سانحة وينبغي العمل من اجل انجاح وتطوير هذه الصيغة الجبهوية ودعوة مختلف القوى اليسارية والقومية للمساهمة في بناء التيار الديمقراطي.

ومن جانب آخر جاء لقاء رئيس مجلس النواب عبدالهادي المجالي مع ثلاثة عشر حزبا سياسيا, بهدف اقامة ائتلاف او دمج هذه الاحزاب في حركة سياسية واحدة, تعبر عن رؤية سياسية للاتجاه المحافظ او الوسطي كما يحلو للبعض تسميته وهو الاقرب سياسيا للموقف الرسمي, ويأتي هذا التحرك ليس بعيدا عن التوجهات الرسمية للدولة خلال المرحلة القادمة وكمؤشر لرغبتها في دخول معترك الانتخابات النيابية ضمن جبهة سياسية بالاضافة الى تأثيرها المباشر على شخصيات وقوى اجتماعية وعشائرية.

ورغم المحاولات التي تجرى لبلورة اتجاهين رئيسيين في الحركة السياسية الاردنية الى جانب الحركة الاسلامية, الا ان الحركة الاسلامية سوف تبقى هي القوة الاكثر تنظيما في الحياة السياسية, وتأثيرا على اصوات الناخبين لاعتبارات واسباب متعددة ومعروفة الى ان تبرز تحولات جوهرية في تنمية الحياة السياسية, وقد يعتبر البعض ان هدف هذه التحركات في الوسطين (اليساريالقومي) و(المحافظ) اضعاف لدور وتأثير الحركة الاسلامية لا يستطيع احد تجاهل مثل هذا التوجه لدى الجهات الرسمية, حيث التسريبات وما يرشح من معلومات تشير الى ان من اهم اسباب عدم تبني اصلاحات سياسية واسعة وخاصة في قانون الانتخابات الخشية من استفادة التيار الاسلامي من هذه التعديلات, في زيادة نفوذه في البرلمان, وهنا تحاول القوى السياسية المتنفذة استغلال نفوذها لاضعاف الاتجاهات السياسية الاخرى, وهذا لا يدخل في باب التنافس الديمقراطي الحر, اما ان تعيد هذه القوى السياسية, ترتيب قدراتها في بناء تنظيم سياسي يدعم توجهاتها, من دون استغلال نفوذها ومؤسساتها التنفيذية, فهو امر مشروع ومطلوب ايضا في هذه المرحلة, مع ضرورة ان يرافق ذلك تطوير قانوني الانتخابات والاحزاب بما يخدم بناء المؤسسات الديمقراطية, ويحقق التداول السلمي للسلطة, اما موقف التيار الديمقراطي من هذه المسألة فهو مختلف وانني على ثقة بانه لا ينطلق من مفهوم اضعاف الاتجاهات الاخرى بقدر ما ينطلق من استعادة مكانته بين جمهوره المغيب عن النشاط السياسي المنظم.