لم تخل برامج الحكومات المتعاقبة في السنوات الاخيرة من موضوع الاصلاح السياسي, واعتبرت بعض الحكومات ان مهمتها الاساسية انجاز هذا البرنامج, اما حكومة معروف البخيت فقد اعلنت منذ تشكيلها في اواخر عام 2005 عن نيتها اصدار قانون جديد للانتخابات وآخر للاحزاب, على الرغم من وجود قانون مقدم من الحكومة السابقة, وبعد هذا الضجيج والصخب حول الاصلاح السياسي لم يتحقق اي تقدم حتى الان على هذا الصعيد, ولم تصدر الحكومة القوانين التي وعدت بها, واخر المستجدات تصريح رئيس الحكومة المتضمن التوجه لاصدار قانون انتخابات يخصص 10% من المقاعد للقائمة في المحافظة, وتقسيم الدوائر الانتخابية على عدد المقاعد.
اما جديد الحراك السياسي ما تناقلته الصحف عن اجتماع ثلاثة عشر حزبا سياسيا من احزاب الوسط بهدف الاندماج في حزب واحد بمشاركة 60 نائبا, وتشير المعلومات ان وراء هذا الحراك تأمين اغلبية مريحة في الانتخابات النيابية القادمة, ويبقى التساؤل هل هناك صلة بين هذه التوجهات وعدم الاعلان الرسمي عن موعد اجراء الانتخابات لغاية الان, على الرغم من اقتراب موعد استحقاقها الدستوري, وهل الحديث عن تأجيل الانتخابات لمدة عام قادم يأتي ضمن هذا السياق لتتمكن هذه القوى من ترتيب اوراقها للانتخابات القادمة. اذا كان كذلك فان مصير الانتخابات النيابية مرهون بمعرفة النتائج, او بالقراءة الاولية الى ما سوف تؤول اليه هذه الانتخابات على ارض الواقع.
يجب التمييز بين مسألتين الاولى: مسألة توحيد الاحزاب المتوافقة سياسيا, وهذه خطوة جيدة يجب مباركتها شريطة ان تكون نابعة من ارادة هذه الاحزاب وليس ضمن ضغوط واملاءات معينة لتواجه نفس مصير التجربة السابقة, اما المسألة الثانية ان لا يكون هذا الحراك ضمن التصورات الرسمية حول رؤية مستقبلية لحجم ودور الاتجاهات السياسية, في المرحلة القادمة تمهيدا لافراز مجلس نيابي وفق حسابات خاصة باجندة المرحلة القادمة, والانقضاض على جوهر الاصلاح السياسي واختزاله, بخطوات محدودة تكفل للحكومة نتائج مضمونة, ما اعلنه رئيس الحكومة حول تعديل قانون الانتخابات لا يفي بالغرض ولا يحقق اصلاحات سياسية ولا يسهم بتفعيل دور الاحزاب السياسية, الاصلاح السياسي الحقيقي اصبح مطلبا عاما وشرطا اساسيا لتحقيق التطور السياسي وهو المدخل الضروري لمعالجة المشاكل الاقتصادية المزمنة, الفقر والبطالة والفساد المالي والاداري ومعالجة الاختلالات الهيكلية للاقتصاد الوطني, ليس هذا فحسب بل لتحقيق تنمية اقتصادية, وتشجيع المستثمرين للاستثمار في البلاد, الشفافية العالية تعتبر المقدمة الاولى لمعالجة هذه القضايا, وهي من اولى مهام الاصلاح السياسي الحقيقي المطلوب اصلاحا سياسيا يسهم في دور نشط للاحزاب السياسية في الانتخابات النيابية, وهذا يتطلب وجود قانون احزاب ديمقراطي وعصري يسهم في تفعيل دور الاحزاب السياسية, وقانون انتخابات ديمقراطي يوفر مساحة اوسع لقائمة الوطن, لاحداث نتائج نوعية على تركيبة المجلس القادم, كي يقوم بدوره بشكل افضل كمؤسسة تشريع ورقابة, واجراء تعديلات على قوانين المطبوعات والنشر والاجتماعات العامة لضمان حرية الرأي والتعبير وتخطي الاسلوب الحالي في تشكيل الحكومات بحيث تشكل الحكومة استناد الى اغلبية