اهمية القطاع الصناعي في الاقتصاد الوطني 2

تتمركز معظم الصناعات المحلية في محافظة العاصمة, العاصمة محور النشاط الاستثماري والتجاري, لا شك ان الكثافة السكانية وتواجد معظم العمالة الماهرة, وسهولة متابعة الاجراءات الرسمية والتخليص والشحن, من الاسباب الرئيسية وراء ذلك, وعلى الرغم من انشاء تجمعات حرفية وصناعية في بعض المحافظات, وتقديم تسهيلات واعفاءات ضريبية للصناعات التي تقام في هذه التجمعات او في المناطق النائية, الا ان ذلك غير كاف لتحقيق توزيع عادل للصناعات بين المحافظات, وللتدقيق في هذا الموضوع, يمكن الوقوف على جوانب هامة تكشف عن اختلالات في التوزيع, فقد بلغ نصيب اقليم الوسط 4.307 مليار دينار من الانتاج القائم للصناعات الاستخراجية والصناعات التحويلية وانتاج الكهرباء وتوزيعها ويشكل هذا 79% من الانتاج الكلي علما ان سكان اقليم الوسط يشكلون 62.9% فقط من سكان الاردن, ونصيب اقليم الشمال 9%من الانتاج الكلي وهم يشكلون 27.8% من السكان, اما نصيب اقليم الجنوب 11.9% من الانتاج الكلي ويشكلون 9.3% من السكان, واللافت للانتباه ان القيمة المضافة لصناعات اقليم الوسط كانت ادنى نسبة حيث بلغت 33.2% في حين بلغت القيمة المضافة لصناعات اقليم الشمال 44.7%, اما صناعات اقليم الجنوب فقد سجلت اعلى نسبة من القيمة المضافة 46.8%, وتفسير ذلك ان قسما من الصناعات المحلية لاقليم الوسط هي تعليب وتغليف وتجميع, وهي لا تحقق قيمة مضافة مرتفعة, كما يعكس ذلك ارتفاع كلفة مدخلات الانتاج المستوردة من الخارج, فمن المعروف ان الشركات المتعددة الجنسيات والتي تهيمن على القطاعات الصناعية الرئيسية في ظل العولمة الرأسمالية تقوم بفتح فروع او تعيين وكلاء لها في البلدان النامية للاستفادة من الايدي العاملة الرخيصة وكذلك لتخفيض كلفة الشحن, لتحافظ على مستويات مرتفعة من الارباح.

قطاعات الانتاج في اقاليم الشمال والجنوب غالبا ما تعتمد على الخامات والمواد الاولية المحلية, وبشكل خاص في الجنوب وهي بمعظمها صناعات استخراجية, وهذا يفسر ارتفاع نسبة القيمة المضافة في الجنوب, وعلى الرغم من هذه المزايا الهامة جدا في انتاج اقليم الجنوب الا ان مردود هذا الانتاج على الاقتصاد الوطني, والمجتمع المحلي محدود جدا, فالانتاج الكلي لاقليم الجنوب يقدر ب¯ 650 مليون دينار فقط, وهذا لا يتناسب ابدا مع الثروات الهامة الموجودة في هذا الاقليم, وخاصة انتاج مادتي الفوسفات والبوتاس حيث يتم تصدير ثروة وطنية غير متجددة, لذا لا بد من اقامة صناعات متنوعة لخامات فريدة في العالم وبشكل خاص مادة البوتاس, كما ان حجم الثروة والصناعات القائمة عليها لا يعكس نتائج ايجابية, على المجتمع المحلي ففي هذه المنطقة من الاردن توجد مناجم الفوسفات ومصانع البوتاس ومصانع الاسمدة ومصانع الاسمنت بالاضافة الى ميناء العقبة وهو الميناء الرئيسي للدولة والمنفذ البحري الوحيد على العالم, والجنوب يعتبر قلب السياحة الاردنية, حيث يحتضن مدينة البتراء اهم معلم سياحي في الاردن, بالاضافة الى دفء شواطىء العقبة الجاذبة للسياحة, اضف الى كل ذلك ان مخزون المياه الاستراتيجي للبلاد في باطن الجنوب في الديسي واللجون, وكل ذلك لا يوفر