همية القطاع الصناعي في الاقتصاد الوطني 1

يحتل قطاع الانتاج الصناعي دورا هاما في الاقتصاد الوطني للدول المتقدمة, وكذلك الدول النامية التي تسعى للارتقاء في اقتصادها الى مستوى الدول المتقدمة, ونحن في الاردن كباقي معظم الدول النامية, ما زال اقتصادنا يعاني من ضعف شديد في هذا القطاع الحيوي, على الرغم من الحديث المتكرر وفي مختلف المناسبات حول رغبتنا في تحقيق تنمية مستدامة, ووضع البلاد في مصاف الدول المتقدمة, لا شك ان تحسنا ما قد طرأ على مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الاجمالي, الا ان قطاع الخدمات ما زال يحتل الدور الرئيسي في الاقتصاد الوطني, وبقيت مساهمة قطاع الانتاج الصناعي لا تتجاوز 20% من الناتج المحلي الاجمالي لعام 2005 وفقا لمعلومات دائرة الاحصاءات العامة, على الرغم من تمتع الاردن بامكانيات تؤهله لتوسيع دور قطاع الانتاج الصناعي, مستفيدين من الثروات الغنية التي تمتلكها الدولة, مثل البوتاس والفوسفات والصخر الزيتي.. وتوفر الايدي العاملة التي تحتاج الى الاعداد والتدريب, والمستوى التعليمي والثقافي الذي يتمتع به المجتمع الاردني, وكذلك الاستفادة من السيولة المحلية الضخمة, التي تهدر في المضاربات المالية, او تجمد في العقارات والاراضي, بالاضافة الى حاجة الاسواق المحلية والعربية للسلع التي يمكن انتاجها من المواد الاولية المحلية, بدلا من تصديرها خامات باسعار زهيدة, وبذلك يمكن تحقيق تنمية مستدامة تسهم في معالجة قضايا الفقر والبطالة, وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني, وتوسيع مصادر ايرادات الخزينة, والكف عن نهج سياسة الاعتماد على التوسع الضريبي بشكل رئيسي, وخاصة الضرائب غير المباشرة, التي تسهم برفع كلفة السلع الاساسية الامر الذي يؤدي الى سوء الاوضاع المعيشية ويترك اثارا مؤلمة على ذوي الدخل المحدود, ويسهم في تباطؤ النمو الاقتصادي بسبب تراجع القدرة الشرائية لدى المواطنين.

تشير معلومات وزارة الصناعة ان عدد المنشآت الصناعية لعام 2005 حوالي 21 الف منشأة, تشكل نسبة المنشآت الصناعية الصغيرة والمتوسطة حوالي 98.7% من عدد المنشآت الصناعية الكلي, وذلك باعتماد معيار عدد العمال ورأس المال المستثمر لتصنيف المنشآت الصناعية, وقد بلغت قيمة رأس المال المستثمر في الصناعات الاستخراجية والتحويلية, حسب معطيات دائرة الاحصاءات العامة حوالي 1467.9 مليون دينار تقدر مساهمة الدولة بحوالي 8.5% فقط ومساهمات غير اردنية بحوالي 16.5% ويلاحظ هنا مدى ضعف الرأسمال المستثمر في القطاع الصناعي بشكل عام, وتواضع مساهمة الدولة في اهم قطاع اقتصادي, وهنا تكمن اسباب ضعف القطاع الصناعي عامة, كون القطاع الصناعي اقل اغراء من القطاعات الاخرى للمستثمرين, لوجود بعض المعيقات, وصعوبة التنافس في ظل تحرير التجارة, وقد ازداد وضع القطاع الصناعي سوءاً بفضل توقيع الحكومة على اتفاقية منظمة التجارة العالمية, التي فتحت البلاد على مصراعيها امام كافة منتجات العالم دون اي ضوابط, وحرمت المنتجات الوطنية عن اية حماية في ظل منافسة حادة وغير متكافئة, هذه العوامل تسهم في عزوف رأس المال