يحتل قطاع الانتاج الصناعي دورا هاما في الاقتصاد الوطني للدول المتقدمة, وكذلك الدول النامية التي تسعى للارتقاء في اقتصادها الى مستوى الدول المتقدمة, ونحن في الاردن كباقي معظم الدول النامية, ما زال اقتصادنا يعاني من ضعف شديد في هذا القطاع الحيوي, على الرغم من الحديث المتكرر وفي مختلف المناسبات حول رغبتنا في تحقيق تنمية مستدامة, ووضع البلاد في مصاف الدول المتقدمة, لا شك ان تحسنا ما قد طرأ على مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الاجمالي, الا ان قطاع الخدمات ما زال يحتل الدور الرئيسي في الاقتصاد الوطني, وبقيت مساهمة قطاع الانتاج الصناعي لا تتجاوز 20% من الناتج المحلي الاجمالي لعام 2005 وفقا لمعلومات دائرة الاحصاءات العامة, على الرغم من تمتع الاردن بامكانيات تؤهله لتوسيع دور قطاع الانتاج الصناعي, مستفيدين من الثروات الغنية التي تمتلكها الدولة, مثل البوتاس والفوسفات والصخر الزيتي.. وتوفر الايدي العاملة التي تحتاج الى الاعداد والتدريب, والمستوى التعليمي والثقافي الذي يتمتع به المجتمع الاردني, وكذلك الاستفادة من السيولة المحلية الضخمة, التي تهدر في المضاربات المالية, او تجمد في العقارات والاراضي, بالاضافة الى حاجة الاسواق المحلية والعربية للسلع التي يمكن انتاجها من المواد الاولية المحلية, بدلا من تصديرها خامات باسعار زهيدة, وبذلك يمكن تحقيق تنمية مستدامة تسهم في معالجة قضايا الفقر والبطالة, وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني, وتوسيع مصادر ايرادات الخزينة, والكف عن نهج سياسة الاعتماد على التوسع الضريبي بشكل رئيسي, وخاصة الضرائب غير المباشرة, التي تسهم برفع كلفة السلع الاساسية الامر الذي يؤدي الى سوء الاوضاع المعيشية ويترك اثارا مؤلمة على ذوي الدخل المحدود, ويسهم في تباطؤ النمو الاقتصادي بسبب تراجع القدرة الشرائية لدى المواطنين.