ملاحظات اولية على موازنة 2007

يعتبر مشروع قانون الموازنة الاداة الرئيسية لتنفيذ التوجهات العامة للدولة, وهو المعيار الحقيقي لسياساتها في مختلف النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية, وقدم هذا المشروع من قبل حكومة الدكتور معروف البخيت, على عكس قانون الموازنة لعام 2006 الذي كان مقرا من قبل حكومة سابقة, واكتفت الحكومة بتقديمه لمجلس النواب, مع بعض الملاحظات والانتقادات, بقراءة موضوعية ودقيقة لمشروع قانون الموازنة العامة يمكن التعرف على التوجهات الحقيقية للحكومة.انتقد خطاب الموازنة لعام 2006 المقدم من قبل الحكومة الحالية زيادة الانفاق الرأسمالي في موازنة 2006 والتي بلغت 843 مليون دينار, بزيادة نسبتها 8.5% عن عام 2005 مبررا انتقاده الى احتواء النفقات الرأسمالية لقائمة طويلة من النفقات الجارية, مثل الرواتب والاجور والمصاريف التشغيلية, والصيانة وغيرها, والتي تزيد في متوسطها عن ثلث النفقات الرأسمالية, وطالب خطاب الموازنة بفصل الجزء المتعلق بالنفقات الجارية عن النفقات الرأسمالية, كنا نفترض ان الحكومة سوف تأخذ بعين الاعتبار ملاحظاتها هذه عندما وضعت مشروع قانون موازنة .2007 لمعرفة الحجم الحقيقي لمساهمة الدولة في الاستثمار الا ان هذه الافكار تبخرت عندما قدمت الحكومة موازنتها الجديدة, فلم تقدم كشفا مستقلا للنفقات الجارية كما طالبت الحكومة السابقة, وبدلا من ان تخفض النفقات الرأسمالية رفعتها بشكل كبير حيث تجاوزت المليار دينار, بزيادة نسبتها حوالي 30% عن 2006 اعادة تقدير.كما انتقد خطاب الموازنة النهج القائم على تجاوز حدود المبالغ المرصودة للنفقات في الموازنة العامة, ومع ذلك تجاوزت حكومة البخيت الموازنة المرصودة بنسبة لا تقل عن 13%.تميز مشروع قانون الموازنة بزيادة ملحوظة في الانفاق حيث بلغت النفقات العامة في مشروع قانون الموازنة 4334 مليون دينار, بزيادة قدرها 885 مليون دينار عن موازنة 2006 تقديرية, علما ان الموازنة الحالية خلت من دعم المحروقات, مما يؤشر الى زيادة غير مبررة في الانفاق وصلت نسبتها الى حوالي 25%, قياسا لعام 2006 تقديرية, وقد اصدرت الحكومة ملحقاً لموازنة 2006 وبلغت نفقات اعادة تقدير 3902 مليون دينار, اي بزيادة قدرها (452) مليون دينار في النفقات, ومع ذلك ورغم هذه الزيادة في النفقات فقد تميزت موازنة 2006 بتغطية النفقات الجارية بنسبة 100% من الايرادات المحلية, وذلك بفضل زيادة الايرادات الضريبية.بلغت الايرادات التقديرية لعام ,2007 3954 مليون دينار, حققت الايرادات الضريبية زيادة قدرها 570 مليون دينار, بتحسن ملحوظ في الايرادات المحلية ناجمة عن زيادة الايرادات الضريبية, على اهمية هذه الزيادة الا انها تعكس جانبا سلبيا كون الزيادة ناجمة عن زيادة العبء الضريبي, وليس من ايرادات محلية استثمارية, من هنا يؤشر مشروع قانون الموازنة الى سياسات انكماشية سوف تعمق الفجوة بين الفئات والشرائح الاجتماعية, زيادة الضرائب على المواطنين, والغاء الدعم عن المحروقات, فالعبء الضريبي اخذ في الارتفاع, وقد اصبح يشكل ضغطا كبيرا على الواقع المعيشي للفئات والشرائح الفقيرة والمتوسطة, كما يشكل ضررا على النمو الاقتصادي, في حين تميل الايرادات غير الضريبية نحو الانخفاض, وذلك بفضل التوجهات الحكومية القائمة على التوسع في سياسة الخصخصة, وقد اسهمت هذه السياسة في تفاقم الازمة, ومع ذلك لم تقف هذه القضية عند هذا الحد, فالحكومة ماضية في توجهاتها نحو خصخصة قطاعات التعليم والصحة مما يحرم الغالبية العظمى من ابناء المجتمع المحلي من الاستفادة من هذه الخدمات.الحكومة تتباها بان موازنتها بلا دعم للمحروقات, وبلا زيادة للموظفين, كما لمح خطاب الموازنة لعام 2007 الى نية الحكومة في زيادة اسعار المحروقات خلال العام المقبل, وهو اجراء غير مبرر فاسعار النفط تميل نحو الانخفاض, كما ينبغي اخذ المنحة النفطية السعودية التي سوف تقدم للاردن بقيمة 188 مليون دينار بعين الاعتبار, بالاضافة الى مساعدة مالية مباشرة بـ 210 ملايين دينار, يجب ان تسهم هذه المنحة في تخفيض سعر النفط وليس بزيادته, اما الايرادات الضريبية التي سوف تصل هذا العام الى 2369 مليون دينار بزيادة نسبتها اكثر من 25% عن 2006 تقديرية, حق دافع الضرائب الاستفادة منها قبل غيره, بتحسين الخدمات العامة وتخفيض كلفتها وزيادة رواتب الموظفين.