إسرائيل تجتاح قطاع غزة وتختطف قيادات فلسطينية من الصف الأول وزراء ونواب ورؤساء بلديات، وتقصف المدن والقرى وتعرض حياة ملايين الفلسطينيين للخطر، لإعادة جندي إسرائيلي تم أسره، ما هو مصير ألاف الأسرى الفلسطينيين الذين يقبعون في سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ سنوات طوال، ومن بينهم الأطفال والنساء والرضع، والذين يتعرضون لمختلف أنواع التعذيب النفسي والجسدي، أليس من حق الشعب الفلسطيني المطالبة بهم، وأمريكيا تجيز الاجتياح الإسرائيلي، وتعتبره دفاعا عن النفس، والأوساط الدولية و العربية تمارس ضغوطها للإفراج عن الجندي الإسرائيلي، وتصم أذانها لعدم سماع القتل والترويع والتدمير التي تمارسه إسرائيل، لتركيع الشعب الفلسطيني، وليس لإعادة أسير، فالشعب الفلسطيني لن يركع و سوف يخرج من المعركة أكثر تحديا وصلابة، كما عودنا في المعارك التي خاضها على مدار قرن من الزمان.
ليس صدفة أن يتزامن العدوان الإسرائيلي مع وصول الفلسطينيين إلى الاتفاق على وثيقة الأسرى، وتحت دوي المدافع وقصف الدبابات الإسرائيلية تم الإعلان عن نتائج الحوار، بالوصول لاتفاق على كافة البنود الواردة في الوثيقة، بعد ان وضعت القيادة الفلسطينية اللمسات النهائية لصيغة الاتفاق، إلا إن الاجتياح الإسرائيلي الواسع على قطاع غزة خطف الأنظار وغطى على الاتفاق.
مهم جدا التمسك بما تم إنجازه على صعيد الوحدة الوطنية والبدء بالخطوات العملية لاستكمال استحقاق الوحدة الوطنية الفلسطينية، بتشكيل حكومة ائتلاف وطني، ونأمل ان تكون قد انجلت مسألة حكومة الوحدة الوطنية، حيث يشتم من تصريح رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنيه أن هناك تحفظات حول تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، الذي أعلن فيها أن من حق حماس تشكيل الحكومة الفلسطينية خلال السنوات الأربعة القادمة بصفتها صاحبة كتلة الأغلبية في المجلس التشريعي الفلسطيني، لا أحد ينكر لحماس هذا الحق من الناحية المبدئية، لكن استحقاقات المرحلة تقتضي التنازل عن جوانب ذاتية لصالح العمل الوطني العام ولمصلحة الشعب الفلسطيني، وعلينا أن نميز بين قضيتين الأولى متطلبات الوحدة الوطنية الفلسطينية لتشكيل جبهة متراصة الصفوف لمواجهة الأخطار الكبيرة على الشعب الفلسطيني، وبين الضغوط التي تمارسها أمريكا وإسرائيل على الشعب الفلسطيني بهدف حرمانه من حقه باختيار قيادته، فإيجاد برنامج عمل فلسطيني يفتح الطريق أمام تشكيل حكومة وحده وطنيه فلسطينية مطلب فلسطيني قبل كل شيء، للقيام بمهام المرحلة الوطنية الفلسطينية، وهي كبيرة ومتشعبة وتأخذ أبعادا وطنية واجتماعية ونضالية ضد الاحتلال الإسرائيلي.
فهي التي سوف تتصدى لمعالجة الأزمات ومن أبرزها تأمين العيش الكريم للمواطنين الفلسطينيين، فما زال الموظفون وأسرهم يعانون من ضنك العيش لعدم استلامهم رواتبهم منذ ثلاثة اشهر، نتيجة الحصار الإسرائيلي الأمريكي ضد شعب أعزل بهدف تركيعه، لا ذنب له سوى ممارسة حقه باختيار قيادته عبر صناديق الاقتراع، مما يكشف زيف وادعاء المحافظين الجدد في البيت الأبيض، والليبرالية الجديدة الحريصة جدا على نشر الديمقراطية في العالم.
وهي المؤهلة بالقيام بمهمة ضرورية وحيوية ينتظرها الشعب الفلسطيني، توفير الأمن والحماية للمواطنين الفلسطينيين، وإنهاء الفلتان الأمني والاقتتال الداخلي، وتطبيق سيادة القانون على كافة المواطنين، وإنهاء مظاهر العنف واختفاء المسلحين من الشوارع والأزقة، وخلق جو من الاطمئنان بين المواطنين.
وهي القادرة على رص صفوف الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية والإسلامية من كافة شرائح المجتمع الفلسطيني ومن مؤسساته المدنية والكفاحية للقيام بمهام نضالية متناغمة ومتوافقة ضمن خطه للتصدي للاحتلال الصهيوني ومشاريعه التصفوية، المتمثلة بالاستيطان وبناء جدار الفصل العنصري ومنع إسرائيل من فرض حل على الشعب الفلسطيني من جانب واحد.
– وهي القادرة على تجنيد الرأي العام الفلسطيني والعربي للتصدي للعدوان الإسرائيلي المتواصل ضد الشعب الفلسطيني، والاختراقات والجرائم اليومية التي تقترفها إسرائيل، ويذهب ضحيتها المدنيين الأبرياء بينهم الأطفال والنساء وكان من أبرز جرائمها قتل عائلة هدى الطفلة الفلسطينية التي فقدت كامل أسرتها المكونة من سبعة أفراد على شواطئ غزه والتي وصلت صرخاتها أصقاع الدنيا ولم تصل للضمير العربي .
هي المؤهلة بطرح سياسة عامه وواضحة المعالم انطلاقا من مبادئ وثيقة الأسرى، واستنادا إلى قرارات مجلس الأمن ، أمام الرأي العام العالمي لكشف زيف وادعاء الإسرائيليين بعدم وجود شريك فلسطيني لموضوع التسوية، ووضع العالم العربي أمام مسؤولياته للوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني، وحمايته من المشاريع التصفوية المقبلة.
ليس خافيا على أحد أن إسرائيل غير معنية بإجراء أي مفاوضات جديه مع الجانب الفلسطيني، وعلى حد تعبير كبار المحللين العسكريين والسياسيين في إسرائيل وعلى لسان أبرزهم زئيف شيف ” أولمرت غير معني بمفاوضات جاده مع الجانب الفلسطيني وانه يريد التحادث فقط ” فان ذلك يعني أن أولمرت يريد كسب الوقت لاستكمال استعداداته لتنفيذ خطته بفرض حل أحادي الجانب، وتصريحاته في لقاء البتراء تنم عن الغطرسة وبكل وقاحة يتنكر للحقوق الوطنية الفلسطينية برفضه الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة، دون أي اعتبار للجوانب البروتوكولية ،وكأن لسان حاله يقول عليكم أيها العرب القبول بالتعامل مع أولمرت بصفته رئيس لوزراء إسرائيل الدولة المعتدية والرافضة لتطبيق قرارات الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن والراغبة في ابتلاع نصف الضفة الغربية، وفرض حل من جانب واحد.
إسرائيل لا تستطيع التصرف بهذه الوقاحة لولا إدراكها التام لعجز النظام العربي عن القيام بأي عمل في وجه غطرستها وعدوانها، لذلك لا ترى أي مبرر للانسحاب من الأراضي المحتلة أو مجرد التفاوض فهي تقرر الخريطة السياسية للمنطقة من دون أن يزعجها أحد، لكنها لا تستطيع المراهنة طويلا على استمرار الواقع العربي، رياح التغيير ستهب على المنطقة، ومشروعها التوسعي مصيره الفشل.