مطلوب مبادرات لتشكيل جبهة انقاذ

تسود الاوساط الاردنية حالة ترقب وقلق شديدين ازاء المشروع الاسرائيلي المتضمن الانسحاب من الضفة الغربية من جانب واحد بعد استكمال بناء جدار العزل العنصري, وتقطيع اوصال الضفة الغربية وشطب وحدتها الجغرافية, وحرمان الشعب الفلسطيني من اقامة دولته المستقلة على الاراضي التي احتلت عام ,1967 وتأتي تحذيرات المسؤولين بان العلاقات الاردنية-الاسرائيلية لن تبقى على ما هي عليه في حال تطبيق خطة الانسحاب من جانب واحد, والاردن ليس وطنا بديلا لاحد في هذا السياق, وتعكس الاخطار المحدقة على الاردن وفلسطين من المشروع الاسرائيلي.إسرائيل ترتكب المجزرة تلو الاخرى ضد الشعب الفلسطيني وكان آخرها قصفها لشاطىء غزة الذي كان يعج بمئات المواطنين الفلسطينيين مما ادى الى استشهاد 10 مواطنين بينهم اطفال رضع واصيب 37 آخرون, بعد يوم واحد على تصفية القيادي الفلسطيني المناضل جمال ابو سمهدانه الامين العام للجان المقاومة الشعبية, وتواصل حصارها للشعب الفلسطيني بهدف تركيعه, رغم ادراكها بانه لن يركع على الرغم من النزيف اليومي, وسياسة التجويع التي تمارسها بالتنسيق والتعاون مع امريكا. العالم اجمع شجب هذه الجريمة النكراء باستثناء الادارة الامريكية شجعت اسرائيل على فعلتها, وتعطيها كل الحق بقتل المدنيين الابرياء انسجاما وتناغما مع جرائمها في العراق, كل ذلك يتم تحت سمع وبصر كافة الاقطار العربية والعالم اجمع دون رادع.في المشهد الفلسطيني-الفلسطيني الصراع يحتدم بين الاطراف الفلسطينية خاصة بين فتح وحماس والعديد من الضحايا سقطوا نتيجة العبث بالوحدة الوطنية وعدم الوصول الى قواسم مشتركة. حماس ترفض وثيقة الاسرى التي تشكل ثوابت الموقف الفلسطيني, وهي بمثابة برنامج مرحلي, والرئيس محمود عباس يدفع باتجاه الاستفتاء الذي سيؤدي الى تقسيم الشارع الفلسطيني عموديا ويزيد من سخونته ويهدد بخطر انفجار الازمة. الجميع يترقب بحذر شديد ما سوف تؤول اليه الاوضاع على مستوى العلاقات الفلسطينية-الفلسطينية والعلاقات الفلسطينية-الاردنية والصراع الفلسطيني- الإسرائيلي, والشعور العام ان اخطارا حقيقية مقبلة على المنطقة, ولا بد من تكثيف المبادرات للخروج من عنق الزجاجة.على الصعيد العربي: القيام بمبادرة عربية تشارك بها الاردن ومصر وسورية والسعودية, وهذا يتطلب بداية اعادة ترتيب العلاقات العربية وتجاوز الازمة مع حماس ومعالجة الملفات العالقة, واجراء مفاوضات سياسية مع الحكومة الفلسطينية للتمهيد للتحرك العربي على ان يكون هذا التحرك على محورين.المحور الاول: العلاقات الفلسطينية-الفلسطينية بهدف وقف تدهور العلاقات بين الاطراف الفلسطينية ومواصلة الحوار على وثيقة الاسرى للوصول الى قواسم مشتركة بهدف وضع برنامج مرحلي لمنظمة التحرير الفلسطينية, واجراء اصلاحات في هياكل المنظمة ذاتها واشراك كافة الفصائل الفلسطينية في م.ت.ف لتتمكن من القيام بدورها في تمثيل الشعب الفلسطيني وتشكيل حكومة وحدة وطنية تكون قادرة على ادارة الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي, وتلبية احتياجات الشعب الفلسطيني المعيشية اليومية وقادرة على مد الجسور واقامة علاقات سياسية ودبلوماسية مع دول العالم.اما المحور الثاني للمبادرة العربية: فيتمثل باستخدام وتوظيف كافة الامكانيات العربية السياسية والدبلوماسية والاقتصادية لبلورة موقف عربي فاعل تجاه الصراع العربي- الإسرائيلي, ومحاولة استخدام الاوراق العربية لمرة واحدة لاعادة الاعتبار لكرامة الامة العربية وانتشال الوطن العربي من القاع وتصويب مسار الحل بالاتجاه الصحيح, بتفعيل دور اللجنة الرباعية, وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية, ابتداء بوقف بناء الجدار العازل والغاء المشروع الإسرائيلي بالانسحاب من جانب واحد والعودة الى المفاوضات بضمانات دولية لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية في الانسحاب الكامل من الضفة الغربية وقطاع غزة واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس, وعودة اللاجئين الفلسطينيين وتفكيك المستوطنات والانسحاب من الجولان ومزارع شبعا وكافة الاراضي العربية المحتلة.على الصعيد المحلي: نريد مبادرة للقاء وطني شعبي ورسمي يخلو من الخطب والحماسة ويحكمه العقل والمنطق للوصول الى اتفاق حول سياسات عامة تفضي الى اصلاح سياسي واقتصادي حقيقي, باقرار قانون للاحزاب وقانون الانتخابات ضمن اجماع وطني يسهما في تطوير الحياة السياسية والحزبية, وترسيخ الديمقراطية, ويمهدان لاجراء انتخابات جديدة, وتشكيل حكومة برلمانية, تطرح برنامجا وطنيا لمعالجة قضايا الفقر والبطالة والحد من زيادة الانفاق العام, والكف عن سياسة تحميل الفئات الشعبية اثار الازمات الاقتصادية, ووقف سياسة اهدار الثروات الوطنية من خامات الفوسفات والبوتاس, وانشاء صناعات متقدمة في هذه المجالات باستثمار ايرادات الخصخصة وبمساهمة شريك استراتيجي حيادي بدوافع استثمارية وليس سياسية وافساح المجال امام المستثمرين المحليين والمواطنين للمساهمة في هذه المشاريع, التي تسهم في معالجة البطالة وقضايا الفقر, وتوفير ايرادات للخزينة, واجراء اصلاحات ضريبية تضمن اعادة توزيع الدخل بما يحقق قدرا من العدالة الاجتماعية بزيادة مساهمة الشرائح والطبقات العليا, والشركات المالية والمصرفية وشركات التأمين والاتصالات في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية, ووقف سياسة الخصخصة العشوائية, والابقاء على حصص الدولة في المؤسسات التي تدر دخلا للموازنة, واصدار القوانين والتشريعات التي تضمن حقوق العمال والمستخدمين والموظفين في كافة القطاعات العامة والخاصة لمواجهة موجات الغلاء, وربط الاجور بالاسعار, والتصدي الجريء لقضايا الفساد المالي والاداري عامة.المطلوب في نهاية المطاف برلمان يتمتع بارادة شعبية ورؤية سياسية يستطيع محاسبة ومتابعة عمل السلطة التنفيذية, وحكومة تتمتع برؤية سياسية واقتصادية لبرنامج الاصلاح, تتحمل مسؤولياتها امام ممثلي الشعب من خلال برنامجها, وتحاسب على الاخفاقات, وتكون قادرة على طرح سياسات واضحة وثوابت تجاه المحتلين الاسرائيليين.ان تحقيق هذه الاهداف يعمق الشعور الوطني لدى جميع المواطنين ويرسخ الوحدة الوطنية والنسيج الاجتماعي ويشكل جبهة متراصة منيعة للدفاع عن الاردن وهويته الوطنية, قادرة على تقديم كل الدعم والمساندة للاشقاء الفلسطينيين من اجل الاستقلال واقامة الدولة الفلسطينية على ارض فلسطين.