تحية للعمال في عيدهم

تحتفل الطبقة العاملة في الاول من ايار بعيد العمال العالمي, وبشكل الاحتفال بهذه المناسبة رمزا للتضامن العمالي في كافة ارجاء المعمورة, ففي هذا اليوم من عام 1886 عمت المظاهرات والمسيرات العمالية انحاء الولايات المتحدة الامريكية مطالبة بتحديد يوم العمل بثماني ساعات, وقد شهدت شيكاغو اضخم الاضرابات, فتدخلت الشرطة وقمعت المسيرات والمظاهرات وسقط حوالي مئتي عامل, وفي عام 1889 دعى المؤتمر الدولي للعمال اعتبار الاول من ايار يوم تضامن مع العمال, ومن ثم اصبح عيدا عالميا في انحاء العالم.ويحل العيد في هذا العام وعمال الاردن يعيشون ظروفا اقتصادية واجتماعية اكثر تعقيدا من اي وقت مضى, وقد اخذت مظاهر الوضع الاقتصادي المتردي تبرز بتعبيرات مختلفة, كان اهمها الاضرابات العمالية التي شهدتها البلاد في الآونة الاخيرة في كل من الفوسفات والمصفاة ومغنيسيا الاردن واخيرا اضراب البوتاس. وجاءت هذه الاضرابات بعد فشل ممثلي العمال ونقاباتهم في الوصول لاتفاق حول مطالبهم المتضمنة تحسين اوضاعهم المعيشية امام موجات الغلاء المتلاحقة التي شكلت بتراكمها حالة احتقان, وما الاضرابات العمالية الا انذار مبكر للاخطار المحدقة التي يمكن وقوعها في حال عدم تدارك الموقف والاقدام على خطوات احترازية تتمثل بدراسة الاوضاع المعيشية للعمال والشرائح الاجتماعية الفقيرة بتوفير الحد الادنى لمقومات الحياة الكريمة.ان الاجراءات الاقتصادية التي اقدمت عليها الحكومات المتعاقبة المنطلقة من برنامج التصحيح الاقتصادي باخضاع السياسات النقدية المالية والاقتصادية لشروط صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ترتب عليها خطوات واجراءات انكماشية تمثلت بتحرير الاسعار وتحرير التجارة واسواق المال وخفض النفقات الحكومية للخدمات الاجتماعية, وزيادة الضرائب غير المباشرة وخاصة ضريبة المبيعات التي تضع كافة الطبقات والفئات الاجتماعية على قدم المساواة بضريبة مقدارها 16% على معظم السلع والخدمات, وخصخصة معظم مؤسسات الدولة, الامر الذي ادى الى زيادة الاعباء المعيشية على العمال وذوي الدخل المحدود.اما المتغير الاهم والابرز في هذه المرحلة بعد تطبيق سياسة الخصخصة على نطاق واسع, وجود شركات اجنبية تحتل مركزا مهما في ادارة مؤسساتنا الوطنية التي تنطلق رؤيتها الاقتصادية واولويتها من تحقيق اعلى درجات الربح, مما يقتضي تحصين عمالنا بمؤسسات سياسية ونقابية فاعلة واحداث تطور نوعي على القوانين والتشريعات العمالية لكي تتوافق مع هذه المستجدات والمتغيرات التي يمر بها الاقتصاد الاردني.ان اصدار الحكومة سلسلة من القوانين الاقتصادية التي تمكن المستثمرين ورأس المال المحلي والاجنبي من العمل بكامل حريته وفرض آلية السوق. لم يتبعه لغاية الان اي اجراء لتطوير القوانين العمالية وخاصة الفصل الثاني عشر من قانون العمل الاردني الذي يعالج تسوية النزاعات العمالية الجماعية, فالاضرابات العمالية ليست هدفا بحد ذاتها لدى العمال, ويلجأ العمال الى هذا الاجراء عندما تستنفد كافة الامكانيات لتحقيق مطالبهم فلا بد من تطوير التشريعات لاعطاء العمال حقوقهم, وايجاد معادلات تضمن تحقيق التوازن الاجتماعي, وفي هذا السياق لا بد من اتخاذ الخطوات الضرورية لتحقيق المتطلبات الاساسية, منها رفع الحد الادنى للاجور وربط الاجور بالاسعار وتوسيع مظلة الضمان الاجتماعي لكي تشمل التأمين الصحي ومعالجة مشكلة البطالة وجيوب الفقر وتأمين سكن باسعار مناسبة للعمال والمساواة بين العاملين والعاملات بأجر متساو للعمل المتساوي.وفي هذه المناسبة العمالية نستذكر نضال الطبقة العاملة الفلسطينية ضد الاحتلال الاسرائيلي, مع كل التقدير للظروف الصعبة التي تمر بها ففي الوقت الذي تناضل من اجل تحسين ظروفها المعيشية والاقتصادية وتطوير منظماتها النقابية, فهي تواجه الاحتلال والتصدي له وتتعرض لابشع انواع القهر القومي من المحتلين, وكذلك عمال العراق الذين يعانون من احتلال اجنبي على ارض وطنهم, مزق وحدتهم الوطنية وعرض بلادهم للتقسيم الطائفي واضطهد الشعب العراقي وزج بخيرة ابنائه في السجون والمعتقلات وسبب حالة انفلات امني ادت الى مسلسل التفجيرات اليومي الذي يذهب ضحيته مئات الابرياء من المدنيين.ان عمال الوطن العربي معنيون قبل غيرهم بتطوير منظماتهم الاجتماعية والسياسية العمالية وتعزيز نضالهم المشترك في مواجهة المحتلين الاجانب في فلسطين والعراق ومساندة حركة المقاومة الفلسطينية والمقاومة العراقية ضد المحتلين الاجانب, والنضال من اجل تحقيق الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية, وتطوير العمل الاقتصادي, باتجاه بناء منظومة اقتصادية عربية لمواكبة العولمة باقتصاد قوي ومتماسك واستثمار فائض الدخل من النفط والثروات المختلفة لبناء قاعدة اقتصادية عربية على امتداد الوطن العربي لتشكل اساسا متينا لمواجهة تداعيات هيمنة المراكز الرأسمالية ومنطلقا لتحقيق اتحاد بين مختلف الاقطار العربية, ليشكل حصنا منيعا في مواجهة المشروع الصهيوني التوسعي والاختراقات الاجنبية.