قانون الانتخابات اهم اعمدة الاصلاح

اتخذت الاتجاهات المعارضة لفكرة القائمة النسبية نتائج الانتخابات الفلسطينية وحصول حماس على اغلبية نيابية في المجلس التشريعي الفلسطيني ذريعة للتدليل على صحة موقفها, على الرغم ان الجهات الرسمية كانت على وشك القبول بمبدأ القانون المختلط والقائمة النسبية على اثر اقتراح لجنة الاجندة الوطنية, وجاءت نتائج الانتخابات الفلسطينية لتشكل صدمة لبعض الاوساط السياسية, لدرجة ان البعض طالب صراحة بعدم اصدار قانون جديد للانتخابات خشية من توفير مناخ افضل للتيار الاسلامي من الوصول بقوة الى مجلس النواب, وبحجة عدم وجود احزاب سياسية قوية تمنع تفرد الحركة الاسلامية من الهيمنة على المجلس, وركز هجومه على الاحزاب السياسية القومية واليسارية لعدم قدرتها على مواجهة التيار الاسلامي, وفشلها في خلق توازن سياسي, كما انطلق اتجاه اخر من مبدأ عدم دستورية القائمة النسبية.لا ارغب الدخول في سجال حول الجوانب الدستورية تاركاً الامر الى مرجعياته القانونية لكنني لا اعتقد ان الشخصيات السياسية في لجنة الاجندة الوطنية قد غاب عن بالها الخلفية الدستورية حين طرحت موضوع القائمة النسبية. نحن نقف امام قضية مركزية عنوانها الاصلاح السياسي وما تعنيه هذه القضية من منظومة شاملة ذات بعد سياسي وثقافي وتربوي وقانوني ودستوري فالاصلاح السياسي لا يمكن اختزاله بخطوة بهذا الاتجاه او ذاك. يعتقد البعض ان تعديل قانون الاحزاب وحده قادر على تطوير الحياة السياسية وتحقيق الاصلاح, كما يطلب البعض الآخر الانتظار الى حين نشوء احزاب سياسية قوية لتحقيق الاصلاح السياسي.الاصلاح السياسي المنشود ليس هدفه تمهيد الطريق امام حركة سياسية محددة للوصول الى اغلبية نيابية, بل لتطوير الحياة السياسية وتوفير مناخ سياسي للنمو وتطور التيارات والاتجاهات الحية في المجتمع من مختلف الوان الطيف السياسي, من اجل تعزيز الديمقراطية وترسيخها باتجاه تحقيق تداول سلمي للسلطة, اما القول ان القائمة النسبية تمهد الطريق امام الحركة الاسلامية فهذا ليس صحيحا, فالقائمة النسبية لم تحقق للتيار الإسلامي  ما حققته من مقاعد في الانتخابات المباشرة في فلسطين ، يجب البحث عن اسبابا اخرى لزيادة نفوذ التيار الاسلامي في المنطقة وهذا ليس موضوع المقال..من يملك التأثير على 35% من الذين يصلون صناديق الاقتراع يحقق اغلبية برلمانية في قانون انتخابات مباشر باعتباره القوة المنظمة التي تصب اصواتها باتجاه الهدف. بينما قانون النسبية يحقق لهذا التيار وزنا يتناسب مع نسبة تأثيره فقط.حسب المعطيات الرسمية المعلنة ان الارادة السياسية متوفرة لتحقيق اصلاح سياسي حقيقي, اذا كان كذلك فلا بد من اتخاذ سلسلة من الاجراءات والقوانين التي تشكل رافعة ضرورية لاقامة مجتمع مدني, وحياة ديمقراطية من ابرزها التخلص من قانون الصوت الواحد الذي عطل تطور الحياة الديمقراطية, واضعف تأثير الحركة السياسية في مجلس النواب, وصبغ بنيته بالصبغة العشائرية, واصدار قانون انتخابات مختلط يعتمد القائمة النسبية والدوائر المحلية, مما يدفع المرشحين للقائمة النسبية للبحث عن اطار وبرنامج سياسي كشرط لخوض الانتخابات, مما يسهم في تفعيل دور الاغلبية الصامتة التي تعاني من الاحباط لقناعتها الراسخة بان لا جدوى من المساهمة بالعمل العام ما دامت النتائج محسومة مسبقاً. كما ان وجود قانون احزاب متطور يفتح الطريق امام كوادر العمل الحزبي للوصول الى الاغلبية الصامتة سواء من الناحية الثقافية او الاعلامية او التربوية, لإزالة اثار النزعة العرفية من اذهان المواطنين تجاه العمل الحزبي, والتأكيد على ان الاحزاب السياسية هي مؤسسات وطنية سواء كانت معارضة او موالية, مع ايجاد صيغة مناسبة لتوفير التمويل الضروري للاحزاب السياسية.