المتتبع للموازنة العامة يرصد ظاهرة لافته ، وجود فجوة كبيرة بين الموازنة التقديرية والفعلية ، ولدى تحليل موازنة السنوات السابقة نلاحظ ما يلي: شهدت أعوام 2004- 2005 نموا ملحوظا في الإيرادات المحلية تجاوزت تقديرات الموازنة بشكل كبير حيث بلغت الزيادة (313 ، 505) مليون دينار على التوالي ، أما السنوات السابقه لهذا التاريخ 2000- 2003 فقد شهدت انخفاضا كبيرا قياسا للموازنة التقديرية بشكل لافت أيضا ، بلغت قيمة الانخفاض 662.6 مليون دينار عن السنوات المذكورة موزعه على التوالي ( 175.9 ، 178.4 ، 203.9 ، 104.4 ) مليون دينار . ما هي أسباب هذه الظاهرة ، هل هناك دوافع سياسية وراء المبالغة في التقديرات ، سواء كانت سلبية أم إيجابية ،أم أنها ناجمة عن أخطاء في إعداد الموازنة وسوء تقدير لحجم النمو الاقتصادي ، هل تتعمد الإدارة المالية بناء على توجهات سياسية بزيادة الإيرادات المحلية المقدرة لتخفيض الفجوة بين النفقات والإيرادات أحيانا ، أو لتمرير نفقات بالموازنة ، او تخفيض الإيرادات لتبرير زيادة الضرائب ورفع الأسعار ، أيا كانت الأسباب فقد أدت هذه السياسات إلى إعطاء صورة مشوشة للموازنة لعدم دقة المعلومات التي تقدمها الحكومة بصيغة مشروع قانون ، كما أدت هذه الظاهرة إلى تفاقم العجز المزمن في الموازنة مما دفع الحكومة إلى زيادة العبء الضريبي على المواطنيين . على ضوء ما تقدم يمكن تسجيل الملاحظات التالية :--الانخفاض الكبير في التقدير للسنوات 2000- 2003 أدى إلى زيادة العجز المزمن في الموازنة .– هذا الانخفاض دفع أصحاب القرار إلى إجراء تعديل على قانون الضريبة العامه على المبيعات عام 2004 بزيادة نسبتها من 13% – 16% .– تخفيض الإيرادات المحلية المقدرة لعام 2005 والبالغة (505) مليون دينار ربما هي محاولة لتخفيف ردود الفعل على حجم الجبايه الضريبية التي تستهدف الفئات الشعبية .– لم يجر الاستفادة من الزيادة الكبيرة في الإيرادات المذكورة في عام 2005 لتخفيض عجز الموازنة فقد بلغ العجز في حينه ( 132.5 ) مليون دينار بالإضافة الى اقتراض 457.748 مليون دينار .– انخفضت قيمة المنح في موازنة 2006 إلى 236 مليون دينار علما أن الحكومة حصلت على 567 مليون دينار عام (2005) .– الانخفاض الكبير في المنح أدى إلى تفاقم عجز الموازنة وسهل مهمة تمرير رفع أسعار المحروقات على المواطنين .