الوحدة الوطنية الفلسطينية قبل كل شيء

على الرغم من المفاجآت الدراماتيكية التي افرزتها صناديق الاقتراع في الانتخابات النيابية الفلسطينية, الا ان ما جرى يمكن ان يسجل للشعب الفلسطيني بكل فخر واعتزاز, هذا الشعب المكافح من اجل الحرية والديمقراطية والاستقلال الوطني, انجز انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة ويسير نحو التداول السلمي للسلطة, واثبت انه شعب تواق للحرية والديمقراطية على الرغم من ان الاحتلال الاسرائيلي ما زال جاثما على ارض وطنه.
النتائج التي افرزتها الانتخابات فتحت الباب على مصراعيه امام خيارات ومشاهد لا يمكن حصرها.بعضها ذاتي يتعلق بالشعب الفلسطيني نفسه, وبعضها موضوعي ذو صلة بالصراع الفلسطيني-الاسرائيلي والوضع الدولي عامة, يتوقف جانب هام من هذا المشهد على حسن تصرف القيادة الجديدة للشعب الفلسطيني وبمقدرتها على اتقان فن ادارة الصراع, امام استحقاقات لا يمكن القفز عنها شاءت ام ابت فهي امام سلطة سياسية محكومة بقوانين وانظمة ناجمة عن اتفاقيات وقفت ضدها في المرحلة السابقة, وبالتزامات ادبية ومادية لا يمكن التملص منها و ادارة الظهر لها,فالشعب الفلسطيني امام منعطف تاريخي يتوقف مصيره ومستقبل قضيته على حكمة قيادته, فمن الممكن ان يؤدي نضاله الى التحرر الوطني والاستقلال, وممكن ايضا ان يدفع نحو الكارثة, نجاح او اخفاق الحكومة الجديدة لا تنعكس نتائجه على الحزب الذي يقود الحكومة فقط بل على الشعب الفلسطيني عامة فالاخفاق في هذه المرحلة سيدفع ثمنه الشعب الفلسطيني غاليا.
فالقول ان حزب الاغلبية يشكل الحكومة استنادا للمفهوم الديمقراطي, ومبدأ تداول السلطة هذا صحيح, لكن الظرف الدقيق الذي يمر به الشعب الفلسطيني يستدعي تشكيل حكومة وحدة وطنية, وعلى كافة القوى السياسية ان تدفع بهذا الاتجاه, فالوضع الفلسطيني لا يحتمل اي حرد سياسي, ولا يحتمل اي تفرد بالسلطة بعد اليوم.
المرحلة تقتضي فتح حوار وطني شامل بين حركة حماس وفصائل م.ت.ف وكافة القوى السياسية بهدف الوصول لبرنامج مشترك للمرحلة المقبلة انطلاقا من حق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته على حدود 67 وعاصمتها القدس وتحقيق السيادة على الدولة والارض والتمسك بحق العودة,و اطلاق سراح كافة الاسرى الفلسطينيين وضبط الانفلات الامني وتوفير مناخ لتحقيق استقرار سياسي واقتصادي .
ومن اجل ذلك لا بد من تشكيل حكومة وحدة وطنية و تجاوز ردود الافعال فنحن امام قضية شعب وليس قضية حزب, على الرغم من اهمية الحفاظ على وحدة فتح واستخلاص الدروس والعبر من تجربتها الخاصة, لكن قضية الوطن تتقدم الصفوف, الظرف الدقيق يحتاج لقيادة جماعية تتولى النضال الوطني على كافة الاصعدة المحلية والاقليمية والدولية وتقديم البرهان على ان الديمقراطية الفلسطينية توحد الشعب الفلسطيني ولا تقسمه, والقضية الوطنية اسمى من القضايا الفئوية, والديمقراطية الفلسطينية تقرب الشعب الفلسطيني من الدولة الفلسطينية ولا تبعده, والشعب الفلسطيني ممثلا بقيادته ملتزما بكافة الاتفاقيات والمواثيق الدولية, وننتظر من المجتمع الدولي ان يلزم اسرائيل ايضا, خطوة كهذه تفوت الفرصة على الاسرائيليين من فرض حل على الشعب الفلسطيني من جانب واحد, بحجة عدم وجود شريك فلسطيني للعملية السلمية, وتوسع افاق النضال من اجل تحقيق الحرية والديمقراطية والاستقلال الوطني الفلسطيني.